فخر الدين الرازي
414
المطالب العالية من العلم الإلهي
يفعل ذلك الخاطر قبل ذلك الوقت ؟ فإن كان ذلك لخاصية في ذلك الوقت ، فلم لا يجوز أن يقال : الفاعل [ الحكيم « 1 » ] خص ذلك الوقت بالإحداث لخاصية فيه ؟ وإن كان لسبب آخر ، فلم لا يجوز مثله هاهنا ؟ أجاب « محمد بن زكرياء » عنه فقال : « إن هذا السؤال لازم على الكل . لأنكم تقولون : إن الإله تعالى قصد إلى إيجاد العالم في ذلك الوقت المعين ، بعد أن كان تاركا للفعل « 2 » مدة غير متناهية . فإذا عقلتم هناك ، فلم لا يجوز مثله هاهنا ؟ بل نقول : قد بينا : أن مثل هذا العبث والخراف ، أليق بالجاهل السفيه منه بالحكيم العليم . وأما الفلاسفة : فإنهم قالوا : إن الحركات الفلكية إنما حدثت جزءا فجزءا ، لأن كل حادث سابق ، يعدّ المحل لقبول الحادث اللاحق ، وهكذا لا إلى أول . وإذا عقل ذلك [ هناك « 3 » ] فلم لا يعقل مثله هاهنا ؟ » . والسؤال الثاني : إن هذا الكلام يقتضي أن يكون الحكيم الكامل ، قصد إلى إيجاد هذا العالم الشريف ، والأفعال الكاملة التامة ، تبعا لفعل فاعل جاهل خسيس . وهو بعيد جدا . أجاب عنه : « بأن هذه الأفعال الشريفة الكاملة ، لو كانت خالية عن [ جميع « 4 » ] جهات المفسدة والضرر ، لما كان بنا حاجة إلى إسناد أول الفعل إلى الفاعل الجاهل . أو لما دلت الوجوه الثلاثة المذكورة على أنه لا يجوز إسناد ابتداء هذا الفعل إلى الفاعل الحكيم ، لا جرم قلنا : بأن المبتدئ بالفعل هو الفاعل الجاهل ، ثم أسندنا كل ما حصل في هذا العالم من الخير والرحمة والصلاح والمنفعة ، إلى الفاعل الحكيم الرحيم ، كان ذلك هو الواجب « 5 » الذي لا محيص
--> ( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) للوقت مدة متناهية ( ت ) . ( 3 ) من ( ط ) . ( 4 ) من ( ت ) . ( 5 ) الواحد ( ت ) .